مساق جامعي جديد يستخدم سلسلة GTA لتدريس التاريخ الأمريكي بدءًا من الثمانينات
سيتحوّل جزء من ثقافة الـ *gaming* إلى الساحة الأكاديمية، إذ تخطط جامعة في ولاية تينيسي الأمريكية لتدريس مادة جامعية جديدة تبدأ العام القادم، تعتمد فيها سلسلة *Grand Theft Auto* كأداة تحليلية للتعرف على مصوّر المجتمع الأمريكي عبر عقود، وذلك بقيادة أستاذ التاريخ تور أولسون.

تهدف المادة إلى استعراض تاريخ الولايات المتحدة منذ الثمانينات وحتى الوقت الراهن، مع التركيز على كيف أن ألعاب *GTA* تقدّم مزيجًا من السخرية، السرد القصصي، والتعليق الاجتماعي. رغم أن أولسون اعترف بأن الألعاب غالبًا ما تنحرف عن الواقع التاريخي، وتتجاوز الحقيقة أكثر من تخيّلها، إلا أنه يرى أن هناك عناصر دقيقة ومهمة يجب تحليلها، خصوصًا فيما يتعلق بصورة المجتمع الأمريكي عبر الزمن.

وواحدة من المحاور الرئيسية في المساق ستكون *GTA: San Andreas*، التي تدور أحداثها في نسخة خيالية من لوس أنجلوس عام 1992. تتابع اللعبة قصة كارل “C.J.” جونسون بعد عودته إلى الحي الذي نشأ فيه، حيث يواجه صراعات عصابات، فساد الشرطة، وعدم المساواة الاجتماعية. تبلغ القصة ذروتها بانفجار احتجاج حضري كبير عقب تبرئة الضباط الفاسدين، مع ظهور مشهد مؤثر في اللعبة يقول فيه أحد مذيعي الأخبار: "لوس سانتوس ستحترق الليلة".
من المثير أن أولسون كان يأمل في دمج *GTA 6* ضمن المناهج، لكن تأجيل إصدارها إلى عام 2026 حال دون استخدامها في المساق القادم.
وليس هذا أول مشروع أكاديمي لأولسون؛ فقد سبق أن استخدم *Red Dead Redemption* كمادة دراسية لاستعراض تاريخ الغرب الأمريكي. أما مع *GTA*، فيسعى إلى فهم صور المدينة، العدالة الاجتماعية، التغير الثقافي، وكيف تساهم ألعاب الفيديو في تشكيل وإعادة إنتاج التصوّرات التاريخية، سواء بصدق أو تحريف.
سيجمع المساق بين تحليل المحتوى داخل اللعبة ومنهج أكاديمي أوسع: ما الذي تصوّره *GTA* بشكل دقيق، ما الذي تُبالغ فيه، وما الذي تغفله. للطلاب ومن يدرسون نظريات الألعاب، ستكون هذه الفرصة للتفكير النقدي في الألعاب ليس فقط من منظور الترفيه، بل كمرايا تتفاعل مع الهوية، التاريخ، والمجتمع.